اعترافات إنسانة
كتبهاabdelkarim ksakes ، في 24 أغسطس 2007 الساعة: 23:12 م

اعترافات إنسانة
غطى أ ُذُنَيْهِ بكلتا يديْهِ.. لكنَّ صوتها ظَلَّ يلاحقه كَضَرْ بـَةِ بَرْقِ:"أ ُحِبُّ رجلا آخر". أخذتْ تراقبُ حركاتِهِ كقطّة تتر بَّصُ بعصفور صغير..ثمّ واصلتْ طَعْنَهُ بكلماتها الحَادّة "حاول أن تفهم!".
قفزَ عن السرير كطلقةِ رصاصةٍ تنفلتُ من مسدس.لم يُصَدِّقْ ما قالته.لم يشّك في حبِّها له ولو مرّة!! انطلقَ نحوها كالسهم.أخذ يهزُّها من كتفيها النحيلين لكنّ صوتها ظلّ يكرر بإعياء:"أ ُحِبُّ رجلا آخَر". حاولتْ الافلاتَ من قبضةِ يديْهِ لكنَّه اعتقلَ خطواتــِها:"مَنْ هُوَ؟!!!! قولي!!!"
-لا أحد..
*ماذا؟!
-لا أحد..
*لا تكذبي.قولي فورا.مَنْ هُوَ!؟
شعرتْ بالرهبة . فَقَدَتْ ظـِلّ صوتـِها وهي تُتَمْتـِمُ:"قلت لكَ لا أحد".
عاد يهزُّها مِنْ كتفيها. صارَ قطّا مذعورًا وهو يــتمتم:"كذابة..كذابة.."..
أخذَ يَتحَرَكُ داخل الغرفة كَكُرَةٍ مطَّاطِيَّة دونَمَا هَدَفٍ. اتجهتْ هي نحوَ النافذة تبحثُ عن شُعَاع ِ شَمْسْ.لَمَحَتْ صورةَ زفافِـهـما مصلوبة على الحائط منذُ سنة. شعَرَتْ كأنّ الصورة تستنجد بها لتحررها من سجنها المؤبد.
عادَ صوتُهُ كالرعد المفاجىء:"خائنة..خائنة…" .. فهمَسَتْ بإعْيَاء ٍ.. كقاض ٍ في محكمةٍ بعدَ عناء يوم عمل طو يل:" إنْ كُنْتُ أنا خائنة فأنْتَ مَنْ دفعَني لذلك!! انتَ السبَبْ."
"خائنَة..خائنَة.." ظلَّ يكرر كأنه كُرَةٌ تسقطُ من ارتفاع ٍ شاهِق.اتجه نحو الباب. عاد الى السرير.. اتجه يمينا..اتجه يسارا.أخفى وجهه بين أحضانِ يديه..وسأل:" أتحبينه! أم تحتاجينَ نقودًا.!!"
-ما أحتاجه أثمن بكثير من النقود
*ماذا؟
-أحْتَاجُ عاطفة صادقة. أحتاج رجلا يحترمني ويفهمني ..لا رجلا يتملكني. أنتَ تتعاملُ معي كما تتعامل مع "أشياء" البيت. . كأداة.. لا ككائن بشري. وأنــــا …أحتاجُ رجلا يشاركني حياتي يرافقني..يساندني وأسانده..لا يغيب عنّي ساعات وساعات سعيا وراء المادة..لا أراهُ إلاّ نادرا..صورة على حائط.. أحتاج رفيق طر يق.. لا.. "مُعيل"..احتاجُ "شر يكَ حياة " لا.."سَيِّد"…..
*كفى !! كفى! خيال.. أوهام!! أمْقُتُ هذه الرومانسيّة الفارغة…
-دائما تقولُ أنّني رومانسية وأنك تكره رومانسيتي. أنا إنسانة.!!! أتُجَردُّني من إنسانيتي..لترضى إن تحيا معي.! أنا إنسانة(رددت بإرهاق وبصوت متقطع).. وهذه م ش ا ع ري ..
تراخَتْ عضلاتُ جسده.نظر نحوها دون أن يراها.بدا كأنّه يستعرض في خياله كتاب حياته معها..صفحةً ..صفحًة. انه يمقتْ رومانسيتها لأنها تجعلها في نظره غير واقعيّة.مجرد مراهقة..لكن يبدو أنَّ مشاعره المتجمدة جرحتْ أحاسيسها. انّه مشغول عنها بشكل متواصل بمشاريعه وحساباته البنكيّة والأوراق الماليّة والزبائن..وأحلامه الاقتصادية..التي لا تنضبَ أبدًا.. والتي تستنفذ كل وقته ومشاعره وتعطيه الرضي الذاتي والاكتفاء .. حتّى أنّه ينسى أحيانا أنّه مرتبط بعائلة. وهو..يشعر نفسه كصندوق مغلق عاطفيّا..فهو يخجل أن يُعَبِّر لها عن أي مشاعر.هذا ما اكتسبه من المجتمع.. الرّجل الذّي يعبر عن مشاعره يعتبره المجتمع.. ضعيف الشخصيّة!! فكيف يمحو الآن رواسب سنوات!!
وقف قرب المقعد المتحرك. بدا له أن المقعدَ جامدٌ في مكانه بشكل مرعب. أَقْلَعَ صوتُهُ عن حنجرته بإعياء وهو يتمتم: من هو .. من هو..من هو..
ناداهُ حنينُ صوتها لكنّه ظلّ يتمتم: من هو من هو…
اكتسح الأحمرُ غابتيّ عينيه. لم تتمكن من رؤيته ينهار أمامها.أرادت أن تكشف له كلّ أوراقها. سارَتْ نحوه وهتفتْ كلبؤةٍ تصطادها شبكة: لم تُعْطِني ولو مرّة فرصة التحدث معك.اعتدت أن تقاطعني بادعائك: خيال..مجرد خيال.( راقبتْ بوصلة عينيه وهمستْ) ..فاضطررتُ…إلى إيجاد طريقة أ ُجبِرُكَ فيها على الإصغاء إلي.
أنا لا أحبُّ أحدا. . لكنّ الكآبة تنهشُ دمي ولحمي وكلّ وجودي. أريدك ان تعيد التفكير في حياتنا معا.
تراخى جسده فوق المقعد المتحرك.
بدأ المقعد يهتزُّ. فجأة * أدْرَكَ* أنَّ المقعد يتحرك.
قبل لحظات كان جامدًا كصندوق مغلق. . كتمثالٍ فرعونيّ في متحف.
ضحكَ . ضَحِكَ.
صارتْ ضحكته زَخَّةُ مطر ٍ مفاجئ في صيفٍ شديدِ الحَرّ. أخذَ يضحكُ و يسْعُلُ..وبعدَ دقائق هَتَفَ كطفل ٍ يُجَرِبُ أولَى خطواته في المشي
" المقعد المتحرك…أنا….أنا المَقْعَدْ".
ملحوضة هد الإدراج وجدته في محرك البحث كوكل وليس من إبداعي تحياتي لجميع المدونين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اعترافات إنسانة | السمات:اعترافات إنسانة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج








































أغسطس 26th, 2007 at 26 أغسطس 2007 10:06 م
abdelkarim ksakes
بصراحة اعترفات فى منتهى الجرأه .
أغسطس 27th, 2007 at 27 أغسطس 2007 4:38 م
أشكرك من كل قلبي ياهبة خطاب…
نوفمبر 5th, 2007 at 5 نوفمبر 2007 11:48 م
تحفه
اولا الأسلوب مالوش حل
شدتنى كثيرا
انت مؤلف بارع
فعلا
تحياتى لك
نوفمبر 6th, 2007 at 6 نوفمبر 2007 1:22 م
salma m
شكرا لك وعلىإطرائك واتمنى أن تكوني صديقة مدونتي تحياتي
نوفمبر 12th, 2007 at 12 نوفمبر 2007 7:01 ص
صباح الخير…
لَمَحَتْ صورةَ زفافِـهـما مصلوبة على الحائط منذُ سنة. شعَرَتْ كأنّ الصورة تستنجد بها لتحررها من سجنها المؤبد.
للأسف كلماتك هي الحال بأغلب البيوت العربية…
لكن أتعلم …أنا مثل ذاك الرجل..أخجل من الرمانسية..وبنظري الرومانسي غير واقعي أبدا ً…أعلم أن ذلك خطأ لكن ليس باليد حيلة…
تقبل مودتي..واعجابي بكلماتك…
أختك كبرياء انثى..
نوفمبر 12th, 2007 at 12 نوفمبر 2007 11:57 م
كبرياء انثى
لناس فيما يعشقون مداهبوا …مودتي
نوفمبر 15th, 2007 at 15 نوفمبر 2007 9:56 ص
فكره تستحق الاعجاب… لكن هل تعتقد بحق سيدي انها قد تنجح ؟؟؟ وان نجحت هل سيكون النجاح مثمرا ام مجرد الام مخاض تزول بعد لحظات ؟؟؟
الى متى سنضطر للتحايل وابتداع الافكار لننال حقوقنا ؟؟ هل سنعرف حينها لذه الانتصار .. انتصار تحرير الحقوق … فكره ما رأيك هل تشاركني الثوره ؟؟؟ اذا فاعلم بأن هناك من اعلن الثوره منذ ما يزيد على عشره اعوام ودون تحقيق نتائج تذكر … لكنها تبقى الحياه … مفروضة علينا بحلوها ومرها …
ادراج يستحق القراءة والحماس
تحاياي